سعيد حوي

104

الأساس في التفسير

عنقه وقدموه ليضربوا عنقه وقال لهم : هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه . وأمركم بذكر الله كثيرا ، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن به وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وأنا آمركم بخمس ؛ الله أمرني بهن : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله ، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ، ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جثي جهنم قالوا : يا رسول الله ، وإن صام وصلى ؟ فقال : وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عزّ وجل المسلمين المؤمنين عباد الله » . 2 - قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعم كل سورة في القرآن طويلة كانت أو قصيرة لأنها نكرة في سياق الشرط فتعم ، كما هي في سياق النفي عند المحققين من الأصوليين كما هو مقرر في موضعه ، فالإعجاز حاصل في طوال السور وقصارها ، فكل سورة من القرآن معجزة ، لا يستطيع البشر معارضتها طويلة كانت أو قصيرة ، بل ما كان في حجم السورة القصيرة من السور الطوال ، يقوم به الإعجاز وتثبت به الحجة . ولقد تحدى القرآن العرب - والتحدي للعرب تحد للناس جميعا من باب أولى ؛ لأنهم أفصح الأمم والقرآن بلغتهم - مرات عديدة أن يأتوا بشيء مثله ، ومع شدة عداوتهم له وبغضهم لهذا الدين عجزوا عن ذلك . ولقد قال تعالى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ولن : تفيد النفي المؤبد في المستقبل أي : ولن تفعلوا ذلك أبدا ، وهذه أيضا معجزة أخرى ، وهو أنه أخبر خبرا جازما قاطعا مقدما غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين . وكذلك وقع الأمر ، لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا ولا يمكن ، وأنى يتأتى ذلك لأحد ؛ والقرآن كلام الله خالق كل شئ وكيف يشبه كلام الخالق كلام المخلوقين ، ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز وجوها ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى وسنرى ذلك في هذا التفسير حيث جاءت مناسبة . في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » ا ه . وذلك لأن معجزات الرسل خارجة عن ماهية الوحي أما في رسالة رسولنا فالقرآن نفسه معجزة بل معجزات .